ابو القاسم عبد الكريم القشيري
195
الرسالة القشيرية
وسمعته يقول : أخبرنا أبو جعفر الرازي قال : حدثنا العباس بن حمزة قال : حدثنا أحمد بن أبي الحوارى قال : حدثنا إسحاق بن خلف ؛ قال . الورع ، المنطق : أشد منه في الذهب والفضة ، والزهد في الرياسة : أشد منه في الذهب والفضة ، لأنك تبذلهما في طلب الرئاسة . وقال أبو سليمان الدارانى : الورع : أول الزهد ، كما أن القناعة : طرف من الرضا . وقال أبو عثمان : ثواب الورع خفة الحساب . وقال يحيى بن معاذ : الورع الوقوف على حد العلم من غير تأويل . سمعت محمد بن الحسين يقول : سمعت الحسين بن أحمد بن جعفر يقول : سمعت محمد بن داود الدينوري يقول : سمعت عبد اللّه بن الجلاء يقول : أعرف من أقام بمكة ثلاثين سنة لم يشرب من ماء زمزم إلا ما استقاه بركوته « 1 » ، ورشائه « 2 » ، ولم يتناول من طعام جلب من مصر « 3 » . وسمعته يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت علي بن موسى التاهرتى يقول : وقع من عبد اللّه بن مروان فلس في بئر قذرة ، فاكترى عليه بثلاثة عشر دينارا حتى أخرجه ، فقيل له في ذلك ، فقال : كان عليه اسم اللّه تعالى . وسمعته يقول : سمعت أبا الحسن الفارسي يقول : سمعت بن علوية يقول : سمعت يحيى بن معاذ يقول الورع على وجهين : ورع في الظاهر ؛ وهو : أن لا يتحرك إلا للّه تعالى . وورع في الباطن ، وهو : أن لا يدخل قلبك سوى اللّه تعالى . وقال يحيى بن معاذ : من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء . وقيل : من دق في الدين نظره جل في القيامة خطره « 4 » . وقال ابن الجلاء : من لم يصحبه التقى في فقره أكل الحرام النص « 5 » .
--> ( 1 ) بدلوه . ( 2 ) حبله . ( 3 ) أي من المدن . ( 4 ) قدره ومكانته . ( 5 ) الصرف .